السيد محمد الغروي

68

مع علماء النجف الأشرف

الدين ورفع أعلامه وترويج الشرع المقدس ونشر قواعده وأحكامه ومؤونة أهل العلم الذين يصرفون أوقاتهم في تحصيل العلوم الدينية الباذلين أنفسهم في تعليم الجاهلين وإرشاد الضالين ونصح المؤمنين ووعظهم وإصلاح ذات بينهم ونحو ذلك مما يرجع إلى إصلاح دينهم وتكميل نفوسهم وعلو درجاتهم عند اللّه تعالى جل شأنه ) « 1 » . وهذه نعمة كبيرة على الشيعة حيث منّ اللّه على علمائهم ومؤسساتهم الدينية بالاستقلالية التامة عن الحكومات عبر التاريخ حيث لا يحتاجون إلى مساعدة الدولة ابدا بل قد تمدّ السلطة القائمة يد العوز والحاجة إلى فقهاء الشيعة لنجدتهم في الحالات الطارئة التي قد تحلّ بالبلاد والعباد . نعم قد يكون هناك القدر القليل من الأموال التي تنفق في بناء المدارس وعلى شؤون الحوزات العلمية الدينية من غير الحقوق الشرعية مثل الصدقات العامة والأعمال الخيرية ولكنها يسيرة بالنسبة إلى حجم سهم الإمام عليه السلام المبذول من قبل المؤمنين . 2 - الزكاة : قال اللّه سبحانه : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ « 2 » وقال تعالى فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ « 3 » . وقال الإمام الصادق : ( إن اللّه عزّ وجل فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم انهم لم يؤتوا من قبل فريضة اللّه عزّ وجل ولكن أوتوا من منع من منعهم حقهم لا مما فرض اللّه لهم ولو أن الناس أدوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير « 4 » .

--> ( 1 ) منهاج الصالحين 1 / 484 ( 2 ) سورة البيّنة ، آية 5 ( 3 ) سورة التوبة ، آية 11 ( 4 ) وسائل الشيعة 6 / 1 ح 2